محمد بن أحمد الفاسي
14
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
في الترجمة التي ترجم عليها بقوله : « ما جاء في أول من استصبح حول الكعبة ، وفي المسجد الحرام بمكة وليلة هلال المحرم » بعد ذكره للمصباح الذي وضعه عقبة بن الأزرق ابن عمرو الغسّانى ، على داره الملاصقة للمسجد : فلم يزل يضع ذلك - يعنى عقبة - على حرف الدار ، حتى كان خالد بن عبد اللّه القسري ، فوضع مصباح زمزم مقابل الركن الأسود ، في خلافة عبد الملك بن مروان ، فمنعنا أن نضع ذلك المصباح . والموضع الآخر ، في الترجمة التي ترجم عليها بقوله : « أول من أدار الصفوف حول الكعبة » لأنه قال فيها : فلما ولى خالد بن عبد اللّه القسرىّ مكة لعبد الملك بن مروان ، فذكر قصة يأتي ذكرها . وقد اختلف في تاريخ ولاية خالد على مكة ، في خلافة الوليد بن عبد الملك ، فحكى ابن الأثير في ذلك ثلاثة أقوال . أولها : ان ذلك سنة تسع وثمانين . وثانيها : سنة إحدى وتسعين . وثالثها : سنة ثلاث وتسعين . ورأيت في مختصر تاريخ ابن جرير الطبري ، ما يشهد للقول الثاني والثالث في تاريخ ولاية خالد . وقد ذكر الأزرقي أشياء من خبر خالد بن عبد اللّه القسري بمكة ، يناسب ذكرها عنه هنا . ونص ما ذكره : حدثني جدى عن سفيان بن عيينة ، قال : أول من أدار الصفوف حول الكعبة ، خالد بن عبد اللّه القسري ، حدثني جدى ، قال : حدثني عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة الأزرقي ، عن أبيه قال : كان الناس يقومون قيام شهر رمضان ، في أعلا المسجد الحرام ، تركز حربة خلف المقام بربوة ، فيصلى الإمام خلف الحربة والناس وراءه ، فمن أراد صلى مع الإمام ، ومن أراد طاف بالبيت وركع خلف المقام ، فلما ولى خالد بن عبد اللّه القسري مكة لعبد الملك بن مروان ، وحضر شهر رمضان ، أمر خالد القرّاء ، أن يتقدموا فيصلوا خلف المقام ، وأدار الصفوف حول الكعبة . وذلك أن الناس ضاق عليهم أعلا المسجد ، فأدارهم حول الكعبة فقيل له : تقطع الطواف لغير المكتوبة ! قال : فأنا آمرهم ليطوفوا بين كل ترويحتين بطواف سبع ، فأمرهم ففصلوا كل ترويحتين بطواف سبع . فقيل له : فإنه يكون في مؤخر الكعبة وجوانبها ، من لا يعلم بانقضاء طواف الطائف ، من مصلّ وغيره ، فيتهيأ للصلاة ، فأمر عبيدا للكعبة أن يكبروا حول الكعبة يقولون : الحمد للّه واللّه أكبر ، فإذا بلغوا الركن الأسود في الطواف